حكومة اقليم كوردستان
MON, 10 DEC 2018 07:30 Erbil, GMT +3

نجيرفان بارزاني: على المرأة إلا تغظ الطرف عن العنف

SUN, 25 NOV 2018 18:04 | KRG Cabinet

جرى صباح اليوم الأحد ٢٥/١١/٢٠١٨ وبحضور السيد نجيرفان بارزاني رئيس وزراء اقليم كوردستان، السادة نائب رئيس الوزراء وعدد من وزراء حكومة الاقليم والبرلمانيين ويان كوبيش المبعوث الخاص للامين العام للأمم المتحدة في العراق وقناصل وممثلي الدول الأجنبية والنسوة الناشطات ، جرى في مراسم الإعلان عن حملة مناهضة العنف ضد المرأة في اقليم كوردستان.

نص كلمة السيد نجيرفان بارزاني رئيس وزراء اقليم كوردستان خلال المراسم:

ايها الحضور الكرام
اسعدتم صباحا،
مرحبا بكم جميعا لمراسمنا لهذه السنة لاعلان الحملة الوطنية للقضاء على العنف ضد المرأة في اقليم كوردستان.
اود في البداية ان اهنيء نساء كوردستان لمواجهتن اليومية استخدام العنف بشجاعة، وكذلك اهنئهن للانجازات التي تحققت خلال عمر حكومة اقليم كوردستان.
اذا ما اجرينا مقارنة بين هذه الانجازات والعنف الذي يمارس اليوم، نرى حصول تطورات كبيرة وبالاخص فيما يتعلق بتغيير القوانين ولا يمكن الا نراه او نقلل من اهميته.
بيد انه من حق كل واحد منكم ان يرى حالات العنف هذه التي تحدث يوميا اكثر من المنجزات. وبالاخص النسوة النشطاء اللواتي من واجبهن الا يغظن الطرف عن اية حالة من حالات العنف هذه.
ايها السيدات والسادة،
نحن بحاجة الى ضغوط من النسوة لكي نخطو في مجال مناهضة العنف. مسالة المراة او العنف، مسالة تراكمات ثقافية لمئات السنين، ليس بمقدور الحكومة وبرلمان كوردستان لوحدهما العمل في هذا السياق اذا لم يكن هناك ضغط من النسوة انفسهن! نحن نتمتع بكل اشكال المرونة لنخطو تحت تاثير ضغوطاتهن الخطوات المطلوبة من اجل مصلحة المساواة بين الرجل والمرأة.
خلال سنوات الالفينيات، قدمنا مجموعة من المشاريع للبرلمان وهم بدورهم سنوا القوانين اللازمة لدعم حقوق المرأة لمناهضة العنف ولديها الآن مؤسسات مختصة للمتابعة.
اضافة الى ذلك، عملنا ما استطعنا لدعم المنظمات النسوية، الخط الساخن(199) لمديرية مناهضة العنف ضد المرأة وبالتعاون مع( UNFPA) متوفر في عموم اقليم كوردستان. وفتحت مراكز الاستشارة العائلية بالتعاون مع الامم المتحدة  وتقدم الاستشارة من النواحي القانونية والنفسية والاجتماعية. وبهذه المناسبة اقدم شكري للسيد يانكوبيش ممثل الامم المتحدة في العراق الذي يشاركنا اليوم في هذه المراسم، بلا شك فان مشاركة سيادته لهي مؤشر على  دعم جهود حكومة اقليم كوردستان وبالاخص المجلس الاعلى للمرأة الذي يقوم بهذا الواجب، وكذلك قمنا بتحفيز الاعلام لكي لا يغظ الطرف عن موضوعة العنف وان يقوم بعرض كل الاحداث السلبية والمقززة امام الرأي العام.
نحن في اقليم كوردستان هيئنا السبل للانثى لان تبادر وتكون في الطليعة في المجالات الادارية والاجتماعية والسياسية وان تلعب دورها. كما ترون فان مشاركة المرأة في الانتخابات العامة لبرلمان ومجلس المحافظة والبلدية واضحة وملحوظة.
سياسة اقليم كوردستان سواء اكانت حكومية او للاطراف الفاعلة الاخرى داخل المجتمع الكوردستاني، قد لعبت دورا مهما في ان تظهر المرأة الكوردستانية اكثر فعالية وشجاعة، وبالاخص في مجالي التعليم والعمل . واليوم لم يعد هناك اي فرق بين الذكر والانثى في اداء العمل في المؤسسات الحكومية.
كثيرا ما نسمع بعض الانتقادات التي تقول ان قوانين وتعليمات الحكومة لحماية حقوق المرأة لم تنفذ بالشكل المطلوب، اود ان اتحدث عن هذا الانتقاد وأأتي لكم بمثال:

اذا كان في المجتمع الكوردستاني لا يزال يعقد القران خارج المحكمة، ويتم ذلك من قبل الاب والاخوة والاقارب،  وكذلك يقوم اساتذة الدين بتنفيذ عقد القران، او في بعض الاحيان الذين يقومون بتعدد الزوجات، هم انفسهم اناس متعلمون ومثقفون، او كوادر اعلامية او معلمون، السؤال هو: ماذا على القانون ان يفعل وكيف له ان يعاقب كل هؤلاء؟!
كما نرى انها مشكلة معقدة وتحتاج الى وقت طويل لكي يقوم المجتمع بتغيير نفسه، وليس ان نأتي نحن ونغيير كل شيء بقوة القانون والعقوبات! على الرغم من ان قوانين وتعليمات الحكومة وبخلاف الانتقادات التي تطرح قد حققت نجاحات جيدة واسندت ظهر المرأة كثيرا. ومع ذلك نحن نعلم، وندرك بانه امامنا طريق طويل علينا ان نسير عليه.
ايها السيدات والسادة،
مشكلة الثقافة ممكن تغييرها فقط عن طريق تربية المدارس شريطة ان تكون المناهج الدراسية تنعكس فيها المساواة. وكذلك ان تشهد ثقافة وتربية المعلمين التغيير. من المحتمل ان نقدر نحن من تغيير جزء من المجتمع عن طريق القوانين والعقوبات، لكن التغيير الرئيس يتم تنفيذه فقط عن طريق بناء فكر جديد من خلال تربية الطفل والاجيال.
حكومة اقليم كوردستان فيما يخص مناهضة العنف قد اصدرت قوانين ضرورية الى حد جيد واسست مؤسسات مختصة لمتابعة الامور التي تحدث في هذا السياق، وتقوم المحاكم ودوائر الشرطة باداء واجبهم، ولكن ليكن هذا الامر ايضا واضحا وهي ان مسألة المساواة الكاملة بين الجنسين، مشكلة عامة في معظم دول العالم، ليست فقط مشكلة خاصة بمجتمعنا.
لتقوم النسوة في كوردستان باعلاء صوتهن في الاعلام. ليكن لديهن تجاه كافة الممارسات المجحفة والظواهر المتخلفة عرض الانشطة والفعاليات. ليكنن على علم بان الحكومة لوحدها غير قادرة على القيام بذلك، يقول السلف: ان الصفقة لن تتم بيد واحدة.
ايها الحضور الكرام،
انتم تعلمون ان العنف له اشكال عديدة كل شكل منه يخلق تأثيرا سلبيا، كل هذا يحتاج الى وعي المجتمع قبل ان نواجهه نحن.
ومن هنا اطلب من الاعلام الكوردستاني ان يكون اكثر فعالية في مناهضة العنف والقمع الجندري. واقول لهم اذا كان هناك فسحة ومجال للتهاون والتراخي في اية مسألة، كونوا على ثقة فليس هناك اي مجال او فرصة للتهاون والتراخي في هذه المسألة، او التنصل. نحن الى حد العظم مع مناهضة الظلم.
وكذلك ادعو اساتذة الدين المحترمين وخطباء المساجد ان ينظروا الى اوضاع المرأة بمنظار عصري. المجتمع الكوردستاني قد عرف منذ مئات السنين قبل اليوم بمجتمع يحترم حقوق المرأة. فالمستشرقون الغربيون الفوا العديد من الكتب في القرن السادس عشر حول كوردستان تحدثوا خلالها حول حرية المرأة الكوردستانية!
استاذنا الكبير احمدي خانى قد تحدث في رائعته العظيمة (مةم وزين) عن هذه الحرية قائلا، كتبت هذه القصة لكي لا يقول الغرباء والاجانب ان نساء ورجال الكورد لم يتمتعوا بالحرية وبالمساواة ومبادلة شعور الحب:
لكي لا يقول الناس بان الكورد
لا يملكون المعرفة ولا اصل لهم ولا اساس
وكذلك لا يقول المراقبون ان الكورد
لم يجعلوا من العشق لهم مقصدا


وكذلك في ذاك الزمن قد اصدر الشيخ عبدالسلام البارزاني العديد من التوصيات للقضاء على قمع المرأة، منها القضاء على تعدد الزوجات واحترام رغبة الفتاة عند الزواج، وكذلك نكاح الشغار والذي لا يزال موجودا في بعض المناطق في مجتمعنا وللاسف وامر مشمئز جدا.

نحن جيل هذا العصر، ابناء فكر هؤلاء الرجال الكبار وعلينا ان نسير على خطاهم لا ان نجلب الفكر المتخلف من اماكن اخرى لبلادنا ونجعله جزء من حياتنا اليومية.
علينا نحن ان نواصل تاريخنا وان نقوم بانتهاز التقدم العالمي، لان تقدم الدنيا قد جاء بعد تجارب مريرة للشعوب وهي منجزات مشتركة للانسانية. ليس خجلا او تقليدا اذا ما تعلمنا من تجارب تقدم شعوب اخرى في العالم  ونفذناها.
التقدم التقني في هذا العصر قد عكس امرا مهما علينا ان ننتبه له، انه في الماضي عندما كان الرجل يعود للبيت، كانت المرأة تسأل ما هي الاخبار في الخارج؟ ولكن اليوم فان الرجال والنساء متساوون في الاطلاع وحسب قناعتي فان المرأة اليوم اكثر اطلاعا من الرجل وهن على دراية واطلاع بكافة التفاصيل التي تحدث في هذا المجتمع لانهن يتلكن اوقات فراغ اكثر ويطالعن شبكات التواصل الاجتماعي بشكل متواصل لذلك فهن اكثر اطلاعا.

وفي الختام اقول ان نسوة كوردستان قد تعرضن خلال تاريخ الحركة التحررية للقمع واذقن ظلما كبيرا سواء اكان في معتقلات نظام البعث او خلال احداث انفلة البارزانيين سنة 1983 او عمليات الانفال سنة 1988، فقط التاريخ ربما بمقدوره سرد هذه القصص للاجيال القادمة، وكان آخر حلقات هذا الظلم ما قامت به منظمة داعش الارهابية بحق النسوة الايزديات سنة 2014. وهذا جرح في جسد المجتمع الكوردستاني لا يندمل بسهولة.
في هذه المناسبة اقدم التهاني مرة ثانية للسيدة نادية مراد التي حصلت على جائزة نوبل للسلام كرمز لقمع المرأة الايزدية.
اشد على ايادي كافة الاطراف الفاعلة في مجال مناهضة العنف الجندري، او التي تتضامن وتتعاون في هذا السياق.
تحية لارواح اللواتي اصبحن ضحايا من اجل هذا السبيل.
تحية لكافة الذين يناضلون بشكل متواصل لهذه المساواة،تقليل الفروقات بين الجنسين الذكر والانثى.
شكرا لحضوركم جميعا. نحن مع بعض نخطو ونسير نحو الامام.
ارجو لكم يوما طيبا. مرحبا بكم جميعا من القاصل الاجنبية، ممثلي الدول الاجنبية في اقليم كوردستان، اعضاء البرلمان السابقين والحاليين، اهلا بكم جميعا الى هذه المراسم
شكرا جزيلا

 



ملاحظة أيضا