من عام 2005 حتى عام 2025، قلصت الحكومة الاتحادية العراقية حصة إقليم كوردستان من الموازنة المالية عبر وضع عدة عوائق مالية
تثبت البيانات المالية للموازنة العامة الاتحادية خلال العقدين الماضيين (2005-2025) وجود خطأ جسيم ومنهجي، يهدف إلى تقليص المستحقات المالية لإقليم كوردستان. فقد قامت الحكومة الاتحادية، عبر التوسع غير المسبوق في "النفقات السيادية" وتطبيق آلية "الإنفاق الفعلي"، بتحويل المستحقات الدستورية للإقليم من حق ثابت إلى مجرد أرقام على الورق.
توسع "المقص السيادي" وتقليص حصة الإقليم
النفقات السيادية التي كانت في عام 2005 تقتصر على (الرئاسات، ووزارتي الخارجية والدفاع) تم توسيعها في موازنات الأعوام (2023-2025) لتصل إلى قرابة 47.4 تريليون دينار سنوياً.
ومن خلال هذا التضخم، وتحت مسمى "نفقات سيادية"، أُدرجت عدة بنود، من قبيل، تكاليف إنتاج النفط، وموازنة الحشد الشعبي، والقروض، ما حوّل هذه النفقات إلى أداة لاستنزاف حصة الإقليم قبل وصولها، حيث يتحمل الإقليم عبئاً قدره 8.7 تريليون دينار سنوياً لتغطية تلك النفقات.
ملف القروض... 26 مقابل 1
في ملف القروض الخارجية والداخلية، يُمارس إجحاف مالي واضح بحق الإقليم. فبينما يلزم إقليم كوردستان بدفع 1.6 تريليون دينار سنوياً تمثل حصته من سداد القروض السيادية العراقية، فإنه في المقابل يتسلم 62.4 مليار دينار فقط حصته من تلك القروض. وهذا يعني أن الإقليم مقابل كل دولار واحد يتسلمه كقرض، يدفع 26 دولاراً لسداد قروض صرفتها الحكومة الاتحادية في مناطق أخرى من العراق.
"الإنفاق الفعلي" والعقاب الجماعي
قامت الحكومة الاتحادية، من خلال اعتماد آلية "الإنفاق الفعلي" بدلاً من "التخصيص المصادق عليه"، بربط موازنة ورواتب موظفي الإقليم بمستوى تنفيذ المشاريع في محافظات الوسط والجنوب. وهو ما يعدّ عقاباً مالياً جماعياً، لأنه وفقاً للمادة (121/ ثالثا) من الدستور، يجب أن تكون حصة الإقليم بناءً على "الاحتياجات" و"النسبة السكانية"، وليس بناءً على حجم إنفاق الوزارات في بغداد. هذه الإجراءات أدت إلى تقليص حصة الإقليم تلقائياً مع كل توقف لأي مشروع يجري تنفيذه في المدن العراقية الأخرى.
دائرة الإعلام والمعلومات